ساسي سالم الحاج

20

نقد الخطاب الاستشراقي

رأيه حول نبوّته فقد كان بيكر متحفظا في حكمه عندما قال : « إننا نعرف كثيرا عن محمد حتى نحكم على كماله ، ونعرف عنه شيئا قليلا لإنصافه « 1 » . أما بالنسبة إلى أتباعه فكلما طال الزمان ، ومرت السنون زادت أقواله وأفعاله لديهم مثالية وقدسية » « 2 » . أما سنوك هرجرونيه فإنه لم يصدر حكما على شخصية الرسول ولكنه يراه « رجلا مثلنا » أسس دينا استقى مفاهيمه من الخارج « 3 » . أما وصفه لحياة النبي الروحية فإنه يخضعها للتطورات النفسية عندما يقول : « انتهى المكيون إلى الخضوع له ، وأخضعوا العالم بسبب تعاليم دينه ، ونحن الذين نرتاب فيما يفترضه العلم الحقيقي ، فإنه لا يسعنا إلّا أن ندعوه محمدا ونبحث في القرآن والأحاديث بكثير من الحذر عن بعض نقاط سيرته الأساسية ومهمته التي أنجزها حتى نتمكن من فهم سمو رسالته الروحية التي تغلبت على شقاء شبابه فأثّرت على المحيطين به بذلك السمو الروحي الذي تطور إلى توجهات لم تكن خالية من المؤثرات اليهودية والمسيحية » « 4 » . إن صورة النبي لهذا المستشرق يراها حية ، فهناك منطق باطني لهذه الحياة المشرقة ، فطالما قبلت نبوّته من قبل مجتمعه فإنه سار قدما إلى الأمام لا يلوي على شيء في الطريق الذي اختاره . إنه يرى الرسول صادقا في رسالته معتقدا في أعماق نفسه أن اللّه قد أرسله مبشرا ومنذرا لقومه ، وقد احتفظ بهذا الاعتقاد بشدة وعناد إلى النهاية ، وبالتالي فإن أي تحليل طبي ونفسي أو باثولوجي لهذه الحياة لا يستطيع النفاذ إلى أعماقها لأن « حياة صانعي التاريخ تفلت أخيرا من نقد المؤرخين » « 5 » . أما جولدزيهر فقد أصدر حكما على النبي ، إلّا أنه لم يتورط في متاهات الأحكام الطبية فهو يقول في هذا الصدد : « لا نريد أن نتتبع خطوة فخطوة المراحل « الباثولوجية » التي نشأ فيها الشعور بهذا الوحي واعتقاده وتثبيته في نفسه . ومن أجل هذا علينا أن نذكر كلمة ذات معنى قالها « هارناك » عن الأمراض التي تصيب الرجال

--> ( 1 ) Ibid , op . cit , p . 348 . ( 2 ) Ibid , op . cit , p . 158 . ( 3 ) HURGRONJE » S « . V G , i , 330 , in WAARDENBURG , op . cit . p . 42 . ( 4 ) HURGRONJE » S « Mohammedanisme , 1916 , p . 43 ; in WAARDENBURG , op , cit , p . 43 . ( 5 ) HURGRONJE , Islam , op . cit , p . 672 , in WAARDENBURG , op . cit , p . 43 .